علي بن محمد البغدادي الماوردي
166
النكت والعيون تفسير الماوردى
قوله عزّ وجل : لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ لعمرك : قسم فيه أربعة أوجه : أحدها : معناه وعيشك ، وهذا مروي عن ابن عباس . الثاني : معناه وعملك ، قاله قتادة . الثالث : معناه وحياتك « 287 » ، وهذا مروي عن ابن عباس أيضا وقال : ما أقسم اللّه تعالى بحياة غيره . الرابع : وحقك ، يعني الواجب على أمتك ، والعمر الحق ، ومنه قولهم : لعمر اللّه ، أي وحق اللّه . وفي سَكْرَتِهِمْ وجهان : أحدهما : في ضلالتهم ، قاله قتادة . الثاني : في غفلتهم ، قاله الأعمش . وفي يَعْمَهُونَ أربعة أوجه : أحدها : معناه يترددون ، قاله ابن عباس ومجاهد وأبو العالية وأبو مالك . الثاني : يتمارون ، قاله السدي . الثالث : يلعبون ، قاله الأعمش . الرابع : يمعنون ، قاله الكلبي . [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 73 إلى 77 ] فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ ( 73 ) فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ( 74 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ( 75 ) وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ ( 76 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ( 77 )
--> ( 287 ) قال القاضي عياض « اتفق أهل التفسير في هذا أنه قسم من اللّه جل جلاله عبرة حياة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وكذا حكى إجماع المفسرين على هذا المعنى أبو بكر بن العربي فقال : « قال المفسرون بأجمعهم أقسم اللّه تعالى هاهنا بحياة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم تشريفا له . . . » إلى أن قال ما الذي يمنع أن يقسم اللّه بحياة لوط ويبلغ به من التشريف ما شاء وكل ما يعطيه اللّه تعالى للوط من فضل يؤتى ضعفه من شرف لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم لأنه أكرم على اللّه منه أو لا تراه سبحانه أعطى إبراهيم الخلة وموسى التكلم وأعطى ذلك لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم فإذا أقسم اللّه سبحانه بحياة لوط فحياة محمد أرفع ا ه . وقد كره كثير من العلماء القسم بغير اللّه سبحانه وجاءت بذلك الأحاديث الصحيحة في النهي عن القسم بغير اللّه فليس لعباده أن يقسموا بغيره وهو سبحانه يقسم بما شاء من مخلوقاته لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ راجع فتح القدير ( 3 / 138 ) .